السيد الطباطبائي

136

الإنسان والعقيدة

أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 1 » . وهذه الآية في اختصاص الشهداء أصرح من سابقتها ، وفي قوله سبحانه : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ إشارة إلى دعاء إبراهيم مع ولده إسماعيل عليهما السّلام عند بناء الكعبة : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . ودعاؤه عليه السّلام حيث إنّه لولد إبراهيم وإسماعيل معا ، ولمن في مكّة ، فهو لقريش ، وحيث إنّه عليه السّلام دعا أوّلا بإسلامهم للّه ( وإرائة ) اللّه إيّاهم مناسكهم وتوبته لهم ، ثمّ دعا ببعث رسول يطهّرهم ويزكّيهم فهم جمع من قريش جمعوا بين طهارة الذات « 3 » والهداية والاهتداء إلى عهود اللّه ، وبين الإيمان برسوله والتزكّي والتطهّر بتزكيته وتطهيره ، فهم أشخاص مخصوصون بكرامة اللّه سبحانه من بين الأمّة . وقوله : لِيَكُونَ الرَّسُولُ بيان لغاية قوله : هُوَ اجْتَباكُمْ . وما ذكرناه في معنى الآية هو الذي تفسّره به الأخبار الواردة عن أئمّة أهل البيت . ففي الكافي « 4 » ، وتفسير العيّاشي « 5 » عن الباقر عليه السّلام : « نحن الأمّة الوسطى ، ونحن شهداء اللّه على خلقه ، وحججه في أرضه » . وعن شواهد التنزيل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إيّانا عنى بقوله : وَتَكُونُوا شُهَداءَ

--> ( 1 ) سورة الحجّ : الآية 78 . ( 2 ) سورة البقرة : الآيتان 128 و 129 . ( 3 ) أهل السعادة الذاتيّة والسعادة المكتسبة ، وبعبارة أخرى : طهارة الذات والتبعيّة . ( منه قدّس سرّه ) . ( 4 ) الكافي : 1 / 213 ، الحديث 2 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : 1 / 81 ، الحديث 110 ، مع اختلاف يسير .